أحمد بن علي القلقشندي

207

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

[ بسم اللَّه الرحمن الرحيم وبه الإعانة ] ( 1 ) . السّلام ( 2 ) عليك أيّتها الحكمة المغربيّة ، والألفاظ العربيّة ؛ أيّ هواء رقاك ، وأيّ غيث سقاك ؛ برقه كالإحريض ، وودقه مثل الإغريض ( 3 ) ؛ حللت الرّبوة ، وجللت عن الهبوة ( 4 ) ؛ أقول لك ما قال أخو [ بني ] ( 5 ) نمير ، لفتاة بني عمير : زكا لك صالح وخلاك ذمّ وصبّحك الأيامن والسّعود ! لأنا آسف على قربك من الغراب الحجازيّ ، على حسن الزّيّ ، لمّا أقفر ، وركب السّفر ، فقدم جبال الرّوم في نوّ ( 6 ) ، أنزل البرس ( 7 ) من الجوّ ،

--> ( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية ، عن شرح الرسالة الإغريضية الموجودة بدار الكتب السلطانية تحت رقم : 127 - أدب . ( 2 ) في شرح البكر باذي أنه سلَّم على الحكمة بالعبارة وأراد الحكيم والمعبّر . ومراده : السّلام عليك أيها الحكيم المتكلم . ( 3 ) الإحريض : العصفر ، والإغريض : الطَّلع . والودق : القطر . وأصل الودق الدنو ، وإنما قيل ودق السحاب إذا جاء بالمطر الكثير لأنه يدنو من الأرض . وأراد ببرقه كالإحريض أن برقه خفيّ غير وميض ، لأن البرق إذا خفي اعترض في نواحي السحاب فيكون ملتهبا أحمر أصفر كالعصفر . ( 4 ) الربوة : ما علا من الأرض ؛ والهبوة : الغبار . ( 5 ) الزيادة من شرح الرسالة الإغريضية للبكر باذي ، تحقيق إحسان عباس . وأخو نمير هو الراعي النميري ، واسمه عبيد بن حصين ، وإنما قيل له الراعي لأنه كان يكثر وصف الإبل في شعره . وفتاة بني عمير امرأة كان يشبّب بها يقال لها هند ، وفيها يقول : ألا يا هند هند بني عمير أرث حبل وصلك أم جديد ( الشعر والشعراء : 201 ورسائل أبي العلاء : 1 / 191 ) . ( 6 ) النوّ : من الأضداد . يقال : ناء النجم إذا طلع ، وناء إذا سقط . وكانت العرب تنسب الأمطار إلى سقوط النجم . ( 7 ) البرس : القطن ، وهو هنا كناية عن الثلج .